عام على الإطاحة بالأسد.. ما انعكاس التغيير في سوريا على العراق؟

تمر اليوم الـ 8 من كانون الأول 2025، الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد وتغيير النظام في دمشق بعد نحاج المعارضة السورية ممثلة بحركة تحرير الشام بالسيطرة على المدن السورية باستثناء المناطق الكردية شرقي البلاد عقب عملية ردع العدوان التي انطلقت في 27 تشرين الثاني 2024 وانتهت بهروب الرئيس السوري السابق بشار الأسد وسقوط نظامه يوم الثامن من الشهر ذاته.
وألقى تغيير النظام السوري بالعديد من التداعيات على المنطقة ودولها ومنها العراق، فسقوط حكم الأسد تراجع المحور الإيراني بشكل واضح، فطهران تلقت أقسى ضربة في تاريخ تصعيدها مع دول المنطقة والاحتلال الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، وبتغيير النظام في دمشق وبحسب شهادة المسؤولين الإيرانيين تداعى الركن الأبرز من الأركان الإيرانية في الخارج والتي كانت من خلالها تفرض سلطتها على المنطقة ابتداءا من أراضيها ولغاية البحر المتوسط.
كما تسبب التغيير في سوريا إلى تراجع الفصائل المسلحة العراقية التي كانت تنتشر في الأراضي السورية دعما لنظام الأسد ضمن جهود المحور الإيراني.
تغيير ينعكس إيجابا على العراق
ويرى مراقبون للأوضاع في العراق أن انعكاس تغيير النظام السوري كان له تداعيات على الوضع العراقي، وبحسبهم فإن تلك التداعيات يمكن عدها ضمن التداعيات الإيجابية، إذ أن تراجع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان أدى وسيؤدي بشكل مباشر وغير مباشر إلى ضعف النفوذ الإيراني في عموم المنطقة ومنها العراق، كما يرى الباحث في الشأن العراقي مصطفى العبيدي.
وقال العبيدي في حديث: إن “انهيار النظام السوري السابق الذي كان أحد الأذرع الإيرانية أدى إلى إعادة القوى والجهات الموالية لإيران لحسابتها في العراق”، مبينا أن “تلك الجماعات باتت ترى نفسها في مرمى الاستهداف الأمريكي في ظل رغبة أمريكية بتغيير خارطة الشرق الأوسط بشكل يضمن نهاية اليد الإيرانية الطولى عكس ما كان في السابق”.
وأوضح أن “النظر في حسابات الإيجابية والسلبية لانهيار نظام الأسد على العراق، فإن النتيجة تظهر إيجابية على اعتبار أن أغلب المشاكل التي واجهت العراق في مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي تمثلت بهيمنة إيران وأتباعها على العراق”، لافتا إلى أن “الانهيار وضعف المحور الإيراني سيكون له انعكاسات إيجابية على الوضع العراقي وسيخرجه من حالة التمحور مع إيران إلى حالة الأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العراقية”.
وأشار إلى أن “ما يشاع عن المخاطر الأمنية بتولي المعارضة السورية الحكم في دمشق لا يعدو كونه مجرد أحاديث لغرض الاستهلاك السياسي والإعلامي حاولت الجهات العراقية الموالية لإيران نشره لتبرير موقفها السابق الداعم للأسد”، مؤكداً أن “الخطر الذي يمكن أن يهدد العراق من الأراضي السوري هو نفسه سواء في ظل النظام السابق أو في ظل النظام الحالي لأن مصدر الخطر الأمني يكمن في مجاميع داعش المنتشرة في بعض مناطق سوريا وكذلك معتقلي داعش في السجون التابعة لإدارة قوات سوريا الديمقراطية الكردية وبإشراف أمريكي، إلى جانب عائلات مسلحي داعش المتواجدين في مخيم الهول والذي يتبع أيضا قوات سوريا الديمقراطية والجانب الأمريكي”.
ونوه إلى أن “ما حدث من تغيير لم ولن يغير من اتجاه وحقيقة المخاطر الأمنية السابقة والتي تعامل العراق معها بكل احترافية طيلة السنوات الماضية من خلال تأمين الحدود بجدار كونكريتي على طول الحدود يصعب في ظل وجوده أي عمليات اختراق كبيرة نحو الأراضي العراقية”.
كما بين العبيدي أن “الأمر الإيجابي الآخر الذي انعكس على العراق يتمثل بتراجع خطر المخدرات القادمة من الجانب السوري والتي كانت تنتجها معامل تابعة للنظام السوري وبتواطؤ من الفصائل المسلحة العراقية التي كانت تهرب تلك المواد نحو العراق، حيث أشرت السلطات العراقية تراجعا في خطر المخدرات بعد سقوط نظام الأسد”، مشددا على أن “العراق تصرف بحكمة عالية من الناحية الأمنية من أجل تأمين حدوده واحتساب أي مخاطر محتمل أن تأتي من الجانب السوري”.
غير أن “العبيدي انتقد تعامل بغداد مع الجانب السوري سياسيا واقتصاديا، إذ أنه كان آخر من تواصل مع إدارة سوريا الجديدة عكس ما فعلت دول المنطقة الأخرى، كما أنه لم يحيي لغاية الآن العلاقات الاقتصادية مع سوريا رغم
المكانة التي من المتوقع أن تحتلها سوريا قريبا من الناحية الاقتصادية نتيجة الموقف الدولي والإقليمي والعربي الداعم لها”.
وعلى الرغم من الخطوات الحذرة التي تعاملت بها السلطات العراقية مع النظام السوري الجديد، إلا أن العلاقات بين بغداد ودمشق اليوم تشهد حالة من الاستقرار بعد مرحلة من التصعيد من الأطراف القريبة من إيران، إذ وجدت السلطات العراقية أن التعاون مع الإدارة الجديدة السورية هو السبيل الوحيد لمعالجة الملفات التي تزعج الجانب العراقي ومنها ملف التهريب، والمخدرات، ومخاطر “داعش” وغيرها.
انعكاس غير مباشر
من جانبه، توقع الدبلوماسي السابق ورئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن ينعكس تغيير النظام في سوريا على العراق من زاوية انتهاء حالة الفوضى وهيمنة الفصائل وغياب القانون في العراق.
وقال فيصل في حديث: إن “انهيار النظام الفاشي الشمولي الدكتاتوري في دمشق الذي ارتكب عشرات المجازر يمثل بداية جديدة للتغيير في منطقة الشرق الأوسط”.
وأضاف: أن “سقوط نظام الأسد الموالي لإيران وتحرر سوريا من الهيمنة الإيرانية فتحت الباب نحو تحرر دول الشرق الأوسط ومنها العراق من الهيمنة الإيرانية”، مبينا أن “التغيير في سوريا سينعكس بشكل غير مباشر على العراق من خلال إضعاف النفوذ الإيراني وتراجع حكم الفصائل ومغادرة حالة الفوضى وغيرها من المشاكل التي عانى منها العراق طيلة العقدين الماضيين”.
وبين أن “هذه الملفات بدأت تمثل الوجهة السياسية الأمريكية الجديدة في التعامل مع العراق وهو ما أكده العديد من المسؤولين الأمريكيين وآخرهم المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك خلال لقاء برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مؤخرا”.
علاقة بحاجة إلى تفعيل
ورغم التواصل الذي حصل الجانبين العراقي والسوري خلال الأشهر الماضية، إلا أن الخبير الاستراتيجي علي أغوان يشير إلى وجود ضعف في تلك العلاقات التي ينبغي على الجانب العراقي تفعليها لخدمة مصالحه السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقال أغوان في حديث لشبكة “الساعة”: إن “العراق بحاجة إلى الانفتاح مع الدولة السورية بما يصب في مصلحة الدولة العراقية ولا سيما وأن هناك مشاكل عدة على الصعيد الاقتصادي والأمني يجب حسمها بالتواصل والتعاون مع الجانب السوري”.
وأضاف أن “التواصل والانفتاح على دمشق هو السبيل والخيار المناسب أمنيا واقتصاديا لمعالجة المشاكل العالقة”، مشيرا إلى أن “العديد من الدول وصلت إلى دمشق مبكرا من منطلق مصالحها بينما العراق تأخر في الوصول إلى دمشق للنظر في مصالحة كما فعلت باقي الدول، في حين أن العراق تربطه بسوريا حدود طويلة مشتركة”.
احتفالات سورية بعيد “النصر”
وشهدت اليوم الاثنين دمشق واللاذقية وحمص وحماة والسويداء ودير الزور ودرعا فعاليات متزامنة تضمنت عروضاً فنية وطنية ومسيرات رمزية بدأت منذ يوم الخميس، رفعت شعارات عام على التحرير وسوريا الجديدة.
وأحيا آلاف السوريين في مختلف المحافظات، الذكرى الأولى لانتصار الثورة وإسقاط نظام الأسد، وذلك عبر سلسلة واسعة من الفعاليات الشعبية والرسمية التي عمّت المدن والبلدات، وسط حضور جماهيري كبير وإجراءات أمنية مشددة.
كما شهدت سوريا خلال الساعات الماضية حملة تكبيرات في المساجد فيما انتشرت قوات الأمن بكثافة في الشوارع لتأمين الفعاليات الخاصة بالاحتقال بعيد النصر.
وأدى الرئيس السوري أحمد الشرع، ما أسماها النظام الجديد بصلاة فجر عيد التحرير في المسجد الأموي الكبير بدمشق، بحضور رسمي وشعبي واسع.
وألقى الشرع كلمة أكد فيها التزامه بإعادة بناء سوريا موحّدة وقوية، مشدداً على أن الإعمار سيكون بما يليق بتاريخ البلاد وحضارتها.
وقال الشرع: إن “النظام الجديد سيعيد سوريا من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها قوية وسنبنيها بما يليق بحضارتها العريقة وبالعدالة بين الناس”.
كما شهدت العاصمة دمشق، ومدن حمص، حلب، اللاذقية، حماة، إدلب ودير الزور عروضا عسكرية نظمتها وزارة الدفاع احتفالا بالمناسبة، بينما شهدت العاصمة أيضاً تحليقاً منخفضاً للطيران الحربي والمروحي فوق عدة ساحات رئيسية، في استعراض رمزي للقوات الجوية وتزامناً مع الفعاليات الجماهيرية.

  • Related Posts

    بينَ ضربةِ المحرابِ وغصّةِ الفراق.. سلامٌ على الأرواحِ التي غادرتنا في أقدسِ الليالي

    الإطار التنسيقي: ستبقى دماء الشهيد الخامنئي نبراساً لكل الأجيال وصرخة مستمرة بوجه الطغيان

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *